الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
259
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَللِهِّ الْعِزَّةُ وَلرِسَوُلهِِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 1 ) . وكان عليه السلام كما قال تعالى في وصف المؤمنين أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ( 2 ) كان عليه السلام يترفع على المنافقين مثل معاوية وأمثاله ، ويتواضع للمؤمنين ، ومع تواضعه للمؤمنين كان اللّه تعالى أعطاه مهابة تقشعرّ منها الجلود . فلمّا طلب معاوية من ضرار بن ضمرة أحد شيعته وصفه له فاستعفاه ولم يعفه ، قال له في وصفه له عليه السلام في جملة ما قال : « كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن واللّه مع تقريبه إيانا وقربه منّا أشدّ ما يكون صاحب لصاحبه هيبة لا نبتدئه بالكلام لعظمته » ( 3 ) . ولمّا قال معاوية لقيس بن سعد بن عبادة « كان أبو الحسن هشّا بشّا ذا فكاهة » قال له قيس : « أراك تسرحسوا في ارتغاء تعيبه بذلك أما واللّه لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسهّ الطوى ، تلك هيبة التقوى ، ليس كما يهابك طغام أهل الشام » ( 4 ) . ثم لم عاب معاوية في قوله له عليه السلام : « لأنك الشامخ بأنفه الذاهب بنفسه » بانهّ أسرف ، والأصل في كلام معاوية كلام فاروقهم . فقال لابن عباس : إنّ قومكم كرهوا ان يجتمع لكم النبوّة والخلافة فتذهبوا في السماء شمخا وبذخا ( 5 ) . وقال فاروقهم أيضا لابن عباس : « انّ صاحبكم إن ولي هذا الأمر
--> ( 1 ) المنافقون : 8 . ( 2 ) المائدة : 54 . ( 3 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 43 ، والمسعودي في مروج الذهب 2 : 421 ، والصدوق في أماليه : 499 ح 6 ، المجلس 91 وغيرهم والنقل بتصرف يسير . ( 4 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 8 ، المقدمة ، والنقل بتصرف يسير . ( 5 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 94 ، شرح الخطبة 226 .